أحمد تيمور باشا
169
الموسوعة التيمورية من كنوز العرب في اللغة والفن والأدب
طويلة مفكّرا ، واحمرّت أذناه ، وكانتا عظيمتين . وكان إذا ورد عليه مثل هذا احمرتا وكثر ولوعه بهما . فقال لمحمد بن الحسن : الجواب في هذا لا يكون كلاما ، إنّما يكون بالضرب فإن كنت تضرب أريتك أين تخرج ، فخجل وسكت عنه مغضبا لأنّه كان أميرا وقابله من الجواب بما لا يحسن ، فحلم عنه - قال علي بن يحيى : فصار إلىّ به وقال لي : يا أبا الحسن إنّ هذا الرجل سألني عمّا سمعت ولم يبلغ علمه أن يستنبط مثله بقريحته ، وإنّما هو شئ قرأه من كتب الأوائل ، وقد بلغني أنّ التراجمة عندهم يترجمون لهم كتب الموسيقى ، فإذا خرج إليك منها شئ فأعطنيه ، فوعدته بذلك . ومات قبل أن يخرج إليه شيئا منها ، وإنّما ذكرت هذا بتمام أخباره كلّها ومحاسنه وفضائله ، لأنّه من أعجب شئ يؤثر عنه أنه استخرج بطبعه علما رسمته الأوائل ، لا يوصل إلى معرفته إلّا بعد علم كتاب « أقليدس الأوّل » في الهندسة ثمّ ما بعده من الكتب الموضوعة في الموسيقى ، ثمّ تعلّم ذلك وتوصّل إليه واستنبطه بقريحته ، فوافق ما رسمه أولئك ولم يشذ عنه شئ يحتاج إليه منه ، وهو لم يقرأه ، ولا له مدخل إليه ولا عرفه ، ثمّ تبين بعد هذا بما أذكره من أخباره ومعجزاته في صناعته فضله على أهلها كلّهم وتميزه عنهم وكونه سماءهم أرضها وبحرا هم جداوله . وأمّ إسحاق امرأة من أهل الرىّ يقال لها « شاهك » . وذكر قوم أنّها « ذو شار » التي كانت تغنّى بالدفّ فهويها إبراهيم وتزوّجها وهذا خطأ . تلك لم تلد من إبراهيم إلّا بنتا ، وإسحاق وسائر ولد إبراهيم من « شاهك » هذه . وفي أواخر ص 54 من الأغانى أيضا : كلام في هذه الأجناس من الغناء وأنغامه الخ . وفي ص 57 منه : استخراج إسحاق للحن رومى غنوه به ، وتعجبهم من معرفته ذلك .